كيف ولماذا تُذهب الترجمة عظمة القرآن واعجازه ادراج الرياح؟

القرآن كلام ولكنه ليس كلام بشر بل هو كلام الخالق.

 القرآن كتاب ولكنه ليس كتاب بشر بل هو كتاب الخالق.

القرآن نزل بلسان عربي مبين لكنه ليس شعرا أو نثرا.

نص القرآن لا يشبه اي نص عرفه العرب قديما أو حديثا مقروءا كان ام مكتوبا.

القرآن له تأثير لا يُضاهى على بني البشر فهو ذكر للعالمين عامة ورحمة وشفاء ونور للمؤمنين خاصة.

 وتتكون نصوص القرآن من الآيات بينما تتكون سائر نصوص كتب البشر قاطبة من الجمل واشباه الجمل. 

إذا كانت تلك من المسلمات التي نؤمن بها فلا بد لنا إذا من وقفة ضرورية مع ما يسمى بترجمة القرآن لكي نتبين بالدليل والبرهان أن التراجم لا يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار ليس  فقط دينيا بل وعلميا أيضاً. والسبب من وراء ذلك هو ان تراجم القرآن لا تتقيد ولا تلتزم بتوجيهات وشروط علم الترجمة المتعارف عليها. والاهم من ذلك والذي هو بيت القصيد من هذه الدراسة القصيرة هو انها لا تُفضي إلى الغاية التي وضعها الله من فهم القرآن بل تشكل الحائل والعائق للوصول إلى تلك الغاية.

 ولا أرى نعوتا تليق بتراجم القرآن باللغة الإنجليزية أفضل من تلك التي اعطاها توماس كارليل (Thomas Carlyle) في بعض كتاباته التي يتحدث فيها عن ترجمة للقرآن الفها جورج سيل (George Saleفي القرن السابع عشر يقول:

“لقد كانت تلك الترجمة (ترجمة سيل للقرآن) حقا قراءة مضنية وشاقة بطريقة لم اعهدها أبداً في أي قراءة أخرى من قبل. فهي عبارة عن خليط ممل وساذج يفتقر إلى المعالجة اللغوية وهي أيضاً رديئة التركيب والبنية وتحتوي على ترجمة للحروف لا لزوم لها وفيها حشو وتعقيد وفظاظة وفجاجة وجفاف وغباء لا يمكن تحمله وخلاصة القول لا يوجد شيء يعين القارئ الأوربي ويحمله على إتمام قراءة تلك الترجمة سوى شعوره بالذنب إن هو لم يتم ما ألزم به نفسه” (انظر المراجع الاعجمية رقم 1)

والحقيقة انه لا ينبغي لنا أن نحصر تلك النعوت على ترجمة سيل فحسب بل هي تنطبق على جميع تراجم القرآن باللغة الانجليزية لأنه لا يوجد أي إختلاف جذري فيما بينها وسوف نتحدث عن هذا بتفصيل أكبر في السطور القادمة.

ويجب ان ننبه هنا ان ما قاله توماس ليس ذما في القرآن لان الترجمة ليست القرآن (وإن كان توماس يظنها كذلك) بل ينبغي أن نتخذ رأيه كدليل قيم على أن التراجم أقل من تؤخذ على محمل الجد.

الغاية من إنزال القرآن

قبل البدء بعرض الغاية الاساسية من انزال القرآن نقدم اولا تعريف الترجمة العلمي. 

لمصطلح الترجمة تعاريف عدة ولكن يمكننا أن نلخصها كما يلي:

الترجمة هي عملية نقل كيان لغوي سواء كان مكتوبا أو منطوقا من لغة ما إلى يعادلها في لغة أخرى بحيث تُحدث الترجمة في المُتلقي نفس الأثر الذي يُحدثه النص الاصلي. فمثلا لو كان الهدف من النص هو إثارة حفيظة الضحك أو الحزن في المتلقي أو تحذيره من خطر محدق فلابد أن تحدث ترجمة ذلك النص نفس تلك الحفيظة وذلك بإيجاد ما يرادفها في اللغة المنقول اليها وبدون تدخل من المترجم بالنص الاصلي فلا يسمح له بالإستنباط أو إبداء رأي او إضافة أو حذف.

إعتمادا على التعريف أعلاه فإن أمانة المترجم العلمية تقتضي أن يرفض ترجمة نصوص القرآن فيقول “إن علم الترجمة مختص باللغة والتراكيب اللغوية والقرآن يقول عن نفسه أنه كيان آيات لا كيانا لغويا وأنا لم اعهد من قبل ترجمة الآيات بل أعطوني جملا لكي أترجمها لكم”.

اما إذا لم تثني المترجم أمانته العلمية عن الشروع بترجمة القرآن فلابد ان يردعه وازعه الديني (ان كان مسلما) عن فعل ذلك لما فيه من عضن للقرآن لأنه يجبر صاحبه على التعامل مع القرآن من حيث اللغة فحسب بدون اعتبار لفاعله وهو الله عز وجل.

والآية في اللغة تعني الشيء العجيب وقد وصف الله القرآن بالقول الثقيل لأنه كتاب لا تنقضي عجائبه ولا تتناهى غرائبه. و السبب وراء ذلك أن قائله هو الله تعالى وليس لأنه بلغة معينة. فنحن نعلم يقينا ان الله أنزل كتبا أخرى بغير العربية وسمى نصوصها أيضاً بالآيات فالعبرة إذن بالفاعل لا باللغة. وهكذا فإنك إن اردت ان تعرف عظم الحدث فانسبه إلى فاعله. ومن الأدلة على ذلك هي آيات الحروف المقطعة في القرآن الكريم والتي تريد ان تلفتنا إلى فاعل القرآن وكيف انه لا يصح ان نفصل القرآن عن فاعله البتة.

فمثلا ما هو الفرق بين قول الحرف ص في سياق القرآن عند قراءة سورة ص وبين قول ص في سياق تعليم اللغة العربية في المدرسة؟ الفرق شاسع وكبير لدرجة لا نستطيع أن نحدد مقداره. فالصاد في الاولى تسمى آية فيها ما فيها من الاسرار والعجائب ويؤجر عليها القارئ أو السامع أجرا مضاعفا. وهي تحرك قلب القارئ وتدفعه إلى الإنفعال العاطفي والاستجابة العملية. بينما تعتبر الصاد في الثانية مجرد حرف مبنى ليس له معنى إلا أنه يرمز إلى صوت معين من أصوات حروف اللغة العربية ولا تحرك في المتعلم قيد أنملة ولا تدفعه الى فعل شيء او تركه.  

ولكن هوس الناس بفهم القرآن اللغوي أدّى بهم إلى خلق غاية جديدة لفهم القرآن وهي الفهم لغرض الفهم لاغير. وفرحوا بالفهم حتى وإن كان مشوها أو مجانبا للصواب ولا يفضي إلى الغاية المطلوبة. كما شرعوا إلى إتخاذ الترجمة وسيلة إلى ذلك بالرغم من أن الترجمة هي مجرد أداة استحدثها الناس لكي توفر لهم خدمة التواصل فيما بينهم وهي بذلك لا تصلح للاستخدام مع كلام الله لان كلامه لا يحتاج الى ترجمان ليصل الى الانسان. وللأسف فقد قبل المسلمون بتلك التراجم واعتمدوها وبذلك جعلوا من القرآن كتابا هامدا لا حياة فيه ولا حراك.

  لقد كان الأحرى بنا الانشغال بالوسيلة التي وضعها الله نفسه للوصول إلى فهم القرآن فهل يُعقل ان يكون الذي أنزل القرآن قد غفل عن اختلاف ألسنة الناس ولغاتهم أو عجز عن أن ينزل كتابا بلغات العالم كلها؟ كلا وحاشا ولكنه وإن انزل القرآن بلغة واحدة فقد جعل أيضاً سبيلا واحدا للوصول إلى الغاية المنشودة من إنزال القرآن والذي يستوي فيه الجميع سواء كانوا عربا أو عجما.

ان الغاية الاساسية التي وضعها الله من إنزال القرآن هي ان يكون للناس بشيرا ونذيرا فيحفز الناس ويدفعهم إلى فعل الخيرات وترك المنكرات ووضع وسيلة لبلوغ تلك الغاية الا وهي القرآة أو الاستماع اليه بفهم او بدون فهم.

وبتك الطريقة يؤدي القرآن وظيفته كبشير ونذير لكل الناس عربا وعجما لأنه مثل آلة الانذار التي يفهما الجميع ويستجيبون اليها كما تقتضي الحالة. لذلك تجد للقرآن نفس التفاعل مع جميع الناس بغض النظر عن لغتهم والدليل على ذلك ان الله وصفه بانه “ذكر” للعالمين. والذكر لغة معناه التنبيه والاستحضار والاسترجاع. فالقرآن ينبه الناس ويلفتهم اليه برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم عربهم وعجمهم انسهم وجنهم.

 فان كان سامع القرآن او قارئه غير مسلم سواء تحدث العربية ام لا فسوف يتفاعل معه القرآن تفاعل عام وهو تفاعل مع المادة.  فالقرآن روح ونحن نعلم أن الروح هي سر الحياة وهي العنصر الذي يدخل على المادة فتدب فيها الحياة. وهكذا فان هذه الخاصية الاعجازية في القرآن سوف تدفع الكافر الى التفكر في القرآن والبحث عن مصدر هذا التأثير والتنبيه مما يقوده الى الايمان.

أما إن كان القارئ أو السامع شخصا مؤمنا بالله مطبقا لدينه سواء تحدث العربية ام لا فسوف يتفاعل معه القرآن التفاعل العام المذكور آنفا وأيضا تفاعل آخر خاص بالمؤمنين وهو تفاعله مع غير المادة الا وهي المعنويات والقيم والأخلاق أو ما يدعى بحياة القلب. ومن ثمرات هذا التفاعل أنه يصبح له “رحمة” تقيه من الشرور والآثام الظاهرة والباطنة و”شفاء” يداوي له العلل الجسدية والنفسية ويبعث على السكينة والطمأنينة و”نور” يضيء له الطريق و”هدى” يقود الى الطريق الحق ويبدد  جميع الظلمات عند اختلاط الطرق.

 وجميع تلك الخصائص الاعجازية للقرآن من ذكر ورحمة وهداية ونور وشفاء تصل الى الانسان بدون فهم لغوي للنص القرآني ما يدفع المسلم دفعا حثيثا الى مواصلة التمسك بأوامر ذلك الكتاب والابتعاد عن نواهيه. وبهذا يكون القرآن قد أدى وظيفته كنذير وبشير حتى وإن كان الشخص لا يفهم كلمة واحدة بالعربية. قال تعالى:

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قرآنا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آياتهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذانهمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَان بَعِيدٍ

وهنا قد يقول شخص هل يعني ذلك اننا لسنا بحاجة الى فهم  القرآن؟ الجواب بالطبع نحن في أمس الحاجة الى فهمه وسبر أغواره لان للقرآن خاصية نحتاج فيها الى فهم اللغة ان أردنا تحصيلها الا وهي إستنباط الأحكام والقوانين لندير بها حركة الحياة وايضا من أجل استكشاف عجائبه التي لاتنقطع والتي تزيد المؤمن ايمانا على ايمانه وتورث الخشية من الله. ولكن لا يمكن تحصيل ذلك عن طريق معرفة معاني كلمات القرآن بل عن طريق طلب العلم وشتان بين الطريقتين. 

ان أهم شرط بجب ان يستوفيه طالب علم القرآن من أجل استنباط الأحكام او البحث في عجائبه هي أن يكون قد فقه القرآن بقلبه. ولا يتأتى ذلك الا لمن كان مؤمنا لكي يسمح للقرآن ان يحط في القلب فيفعل فيه الأعاجيب من رحمة وشفاء وهدى وسكينة وطمأنينة وبصيرة وراحة مما يُكوّن خميرة وقاعدة متينة لدى الشخص تُعينه على تدبر القرآن بالعقل وتدفعه دفعا حثيثا إلى البحث فيه والتنقيب عن درره وجواهره. أما إن كان القلب ميتا أو مريضا كأن يكون الشخص غير مؤمن او يكون مسلما عاصيا فسيمنع ذلك مرور القرآن قي القلب ويذهب إلى العقل مباشرة فيكون مدعاة إلى الضلال لا الهداية ولن ينفعه عندئذ علمه بالعربية كي يفهم القرآن وإن كان سيبويه اللغة. 

كذلك لا يسع الناس جميعا الانشغال باستنباط الاحكام والقوانين من القرآن لان آيات القرآن مثل  آيات الكون المحسوسة كالشمس والقمر والنجوم تحتاج دراستها الى تفرغ وقابلية وملكة.

لذلك فان العلماء المتخصصون يضحون باوقاتهم فيكدون ويجتهدون ويتعبون ليقدموا لنا نتاج جهدهم وتعبهم على طبق من ذهب. فلا يقلل من شأن المسلم ان لم يكن من هؤلاء العلماء ما دام يطلب العلم من أهله المعتمدين عند الحاجة اليه. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

“كن عالما أو متعلما ولا تكن الثالثة فتهلك”

فان قال قائل إن تراجم القرآن هي فقط ترجمة معاني كلمات القرآن ولا ضرر منها مثلها مثل القواميس. فنقول له: اولا من قال ان المسلم الغير ناطق بالعربية بحاجة الى معرفة معاني كلمات القرآن؟ وهل هناك نص او دليل شرعي يدفعنا الى مثل هذا الفعل؟ ايضا ماذا جنى العربي او الناطق بالعربية من معرفة معاني كلمات القرآن؟ هل اكتمل بذلك دينه وأصبح من علماء زمانه؟ لو كان الجواب بالايجاب لكان حريا بكل من نطق العربية ان يكون من اشد الناس ايمانا وتمسكا بالقرآن وهذا ما لا نجده على أرض الواقع. فأهل العربية انفسهم اذا ارادوا فهما شافيا للقرآن لايسعهم الا ان يبحثوا عن عالم جليل ليفسر لهم القرآن لان فهمهم لمعاني كلمات القرآن السطحي لم ولن يغنيهم عن علماء التفسير. اذا الاحرى بكل من أراد فهم القرآن من غير الناطقين بالعربية ان لا يعتمد البتة على ترجمة معاني القرآن وانما يجب عليه ان يبحث عن فهم القرآن عن طريق فهم علماء المسلمين فقط لا من غيرهم. لان الفرق شاسع بين أهل التفسير وبين المترجمين اللغوين.

فأهل التفسير أشخاص مسلمين مؤمنين بالله عاملين بدينه علماء أجلاء يشهد لهم أقرانهم ومعاصريهم وعلمهم بالتقوى والورع والصلاح والعلم الغزير وليس لهم من مقصد من تفسير القرآن إلا لإظهار عظمته وجلاله أو لإستنباط الأحكام والقوانين. لذلك لن تجد تفسيرا معتمدا باللغة العربية إجتمع عليه المسلمون وأقروه قد قام به كافر أو مشرك أو شخصا من أصحاب الميولات السياسية المارقة أو من الفرق الدينية الضالة.

بينما إذا نظرت إلى العاملين على تراجم القرآن باللغة الانجليزية فسوف تجد من قام عليها من الكفار او قد يكون مسلم نكرة او متملق او مسلم من اتباع الفرق الضالة والمبتدعة أمثال الصوفية والسلفية ومن على شاكلتهما. وجميع هؤلاء لهم هدف دنيوي خاص بهم. فمنهم من يجري وراء المنفعة المادية فيبيع ترجمته ومنهم من يسعى إلى تعزيز موقفه الديني المبتدع أو السياسي أو المهني ومنهم من يسعى إلى ارضاء اسياده اللذين جندوه لمحاربة الدين.

فعلم الترجمة كغيره من علوم الدنيا غير منضبط بمعنى أنه يسمح لأي شخص مهما كانت ميوله واعتقاداته وسلوكه واخلاقه بإلانخراط به. وهناك كتاب بهذا الصدد باللغة إلانجليزية لمن اراد إلاستزادة (انظر المراجع الاعجمية رقم 2).

 جاء في الأثر:

“ان هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم” 

وقبل ان نصل إلي نهاية هذه الدراسة القصيرة أود ان أقدم للقارئ ثلاثة صفات متشابهة تشترك فيها كل ما يسمى بتراجم القرآن باللغة الإنجليزية أياً كان صانعها. وكل صفة منها لوحدها كافية أن تجعل كل غيور على الدين ألا يتخذ منها مرجعا سواء كان دينيا أم علميا أو يأخذ منها شيئا صغيرا كان ام كبيرا. (انظر المراجع الاعجمية رقم 3)

الصفة الاولى: هي محاولة بائسة لتحديد وتقيد القرآن والدليل على ذلك هو  التشابه الملحوظ في جميع تراجم القرآن من حيث الإخراج بحيث تكاد تكون كل ترجمة هي اخت الأخرى فترى الجميع يعطينا معنى واحدا فقط لكلمات القرآن. فلا معنى لحرف الواو إلا (andولا معنى لكلمة الرحمة الا (mercy) وهكذا كل كلمة في القرآن لها معنى واحد فقط لا تحيد عنه ولا تميد وليس لها إلا كلمة واحدة مرادفة بالإنجليزية؟؟؟؟

وإذا اردت معرفة حجم الغبن في معاملة حرف الواو بهذه الطريقة ارجع الى الرابطين في الاسفل الذي يتحدث عن عمل الواو في اللغة العربية ومقارنتها باللغة الانجليزية. أو إقرأ في كتب القواعد عن عمل حرف الواو في اللغة العربية فسترى العجب من كثرة معانيها وعملها في النص. (انظر المراجع العجمية رقم 4 و 5)

الصفة الثانية: هي حرص المترجمين على ترجمة معاني كلمات معينة حتى وان كانت قواعد الترجمة لاتسمح به وذلك من أجل الترويج لأحزابهم السياسية او الفرق الدينية الضالة او للحصول على مراكز مرموقة في جامعات عالمية. فمثلا تجد مترجما يسعى جاهداً لأن يقدم لنا مرادفا لكلمة مسلم بالانجليزية وهي في حقيقة الامر كلمة لايوجد لها مرادف ليس في الانجليزية فحسب وانما في كل لغات العالم اجمع لذلك كان يقتضي عليه بحسب تعليمات علم الترجمة بان ينقلها كما هي (Muslim) ثم يقدم لها اما شرحا مختصرا او مسهبا حسب ماتقتضيه الحالة. ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك بل اختار ان يعطينا مرادفا لها وهي كلمة متدين وملتزم (devout)!!

فإن قال قائل أليس هذا تصريفا صحيحا؟ أليس المسلم شخص متدين؟ فنقول إن صفة التدين ليست خاصة بالمسلم بل هي صفة مشتركة بين أتباع الاديان الأخرى فكم من يهود ونصارى وسيخ وهنود وبوذيون متدينون.لهذا فان هذه الترجمة لها  تداعيات خطيرة. ومنها أن كل من تدين باي دين فهو مقبول عند الله وأنه ليس هناك اي اختلاف جذري يستحق ان يذكر بين الاسلام وباقي الأديان.

بل والأدهى من ذلك يُشعرك وكأنه يدعو الجميع ويشجعهم على التدين وتطبيق دينهم أيا كان وهذا ما يبدو لي أنه بيت القصيد لتلك الترجمة لأنه إن لم يفعل ذلك ونقل كلمة مسلم الى الانجليزية كما هي فسوف يضطر الى فعل نفس الشيء في كل مرة تم فيها ذكر كلمة مسلم في القرآن وهذا سوف يضعه في موقف حرج لا يُرضي من أعطوه وسام الفروسية البريطانية.

 فكلمة مسلم في القرآن جاءت في وصف جميع الانبياء ومن تبعهم من المؤمنين فلم يصفهم الله باليهود او النصارى او المشركين وهذا هو ما يريدون اخفائه بترجمة كلمة مسلم. (انظر المراجع الاعجمية رقم 6). من أجل التعريف بالمترجم إقرا في ويكيبيدا نبذة عن المترجم.

الصفة الثالثة: أنك لن تجد في هذه التراجم ما يحفز فيك شعور الخشية من الله بل على العكس تماما فكلها تأتي باهتة تشعرك بالاستخفاف وقلة الاحترام لهذا الكتاب وأنا هنا لا أشير إلى ركاكة الترجمة والتعبير  بل  إلى خطأ المعنى بالكلية فعندما يعطينا المترجم عكس معنى الكلمة أو معنى آخر لا صلة له بالكلمة فإن هذا مما لا يغتفر له لما فيه من الغبن والغش او على الاقل جهل فادح.

فمثلا عندما يترجم الكاتب كلمة آية على أنها بيت شعر(verse) وعندما يترجم كلمة هدى على أنها نكرة (a guidanceلعدم وجود ال التعريف ويجعل من هداية الله نكرة ويغفل أو لربما يتغافل على أن مجيء الهداية بإسم المصدر بدون ال التعريف إنما يعني أنه لا هداية إلا هداية القرآن فهي مصدر كل هداية وتجسيدا لها. 

وخلاصة القول أن الله أنزل كتابه بلغة واحدة لأنه يكفيهم ذلك فلا حاجة ان يكون كلام الخالق بلغات الناس كلها كي يتفاعلوا معه فحديث الخالق يستهدف قلوب الناس وملكاتهم البشرية فيستمعون ويتحفزون ويستجيبون.

لذا فإن الطريق الأوحد لعرض القرآن لغير الناطقين بالعربية سواء مسلمين او غير مسلمين لا يكون بإعطائه ترجمة القرآن أو تفهيمه معاني كلمات القرآن كما يفعل الكُثيرون بل عن طريق تقديم القرآن كما انزله الله لكي يسمعه أو أن يتعلم قراءته أو كليهما معا من أجل أن يتذوق قلبه القرآن ويشعر بتأثيره الاعجازي عليه فيستنهض بذلك الفطرة التى أودعها الله في كل انسان ويحفزها.

فإن استشعر الشخص القرآن وأقر بتأثيره عليه فسوف يطلب المزيد بدون شك وخاصة إن علم أن للقرآن ثمرات ومحسات اخرى خاصة بالمؤمنين فقط الذين يطبقون تعاليمه فإن اصبح مؤمنا حقا وطبق شعائر الدين فسيشعر بتلك المشاعر وبعد ذلك فقط يستطيع إن اراد أن يبدأ أجمل رحلة يمكن ان يقوم بها الانسان المؤمن ألا وهي رحلة إستكشاف القرآن واكتشاف الدرر والجواهر التي فيه فيزيده ذلك خشية لله ويزيده ذلك إيمانا على إيمانه الأول وهذا لا يتأتى إلا عن طريق فهم القرآن على فهم الخبراء والمتخصصين من علماء المسلمين الأجلاء المعتمدين من أمثال الشيخ الشعراوي رحمه الله. ثم بعد ذلك يستطيع ان يزيد على تلك التفاسير ويضيف اليها ويثريها ان أصبح من أهل العلم. ولا يسعني الا ان اقتبس بعض من كلمات هذا الشيخ الجليل عن ماهية الطريقة الصحيحة في التعامل مع القرآن والتي بها فقط تتجلى عظمه القرآن والتي هي من عظمة من أنزله. يقول هذا لعالم الجليل في تفسير سورة هود:

وجاء الحق- سبحانه- أيضا بالتدبر، أي :ألا يأخذ الإنسان الأمور بظواهرها، أو أن ينخدع بتلك الظواهر بل لا بد من البحث في حقائق الأشياء.
لذلك يقول الحق جل وعلا  “أفلا يتدبرون القرآن” أي أفلا يبحثون عن الكنوز الموجودة في المعطيات الخلفية للقرآن.
والتدبر هو الذي يكشف المعاني الخفية خلف ظواهر الآيات، والناس يتفاضلون في تعرضهم لأسرار كتاب الله حين ينظرون خلف ظواهر المعاني.
ولذلك نجد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : ” ثوروا القرآن ”  أي :قلبوا معاني الآيات لتجدوا ما فيها من كنوز، ولا تأخذوا الآيات بظواهرها، فعجائب القرآن لا تنقضي

حقا فكتاب لا تنقضي عجائبه ولا تتناهى غرائبه لا يصلح له الا التفسير فهو علم يسمح بالاستنباط والفهم مع الدليل. اما ترجمة تفسير القرآن (وليس ترجمة القرآن) فهي لا شك من العلوم التي تساعد اخواننا الغير ناطقين بالعربية على فهم القرآن وزيادة ايمانهم كما يساعد تفسير القرآن الناطقين بالعربية على نفس الشيئ. 

وأخير إذا ادعى شخص عرضنا عليه القرآن بالطريقة المذكورة  أنه لا تاثير له عليه لا من بعيد ولا من قريب نعلم حينها أنه بذلك يجحد آيات الله لأنه وببساطة لا يريد أن يؤمن وهذا ليس بدعا فكم من آيات بينات أتى بها الرسل من قبل لقومهم ورأوها راي العين والرؤية هي أم الادلة ومع ذلك رفضوا الايمان بها وقالوا إنما هي سحر وهذا النوع من الناس لن يفيده شرح ولا تفسير لأن ذلك سوف يزيده ضلال إلى ضلال.

وفي الختام أود ان أقدم للقارئ ترجمة كنت قد قمت بها من وحي خواطر العالم المسلم الجليل الشيخ الشعراوي رحمه الله رحمة واسعة عن فهم آيتين من سورة يس رقم 69-70 لكي يتسنى للقارئ المقارنة بين تراجم القرآن المتوفرة وبين ترجمة فهم وتفسير القرآن عن العلماء المعتمدين وسوف تجد هذه الترجمة في صفحة الواجهة لهذا الموقع.

للرجوع إلى التراجم الأخرى للمقارنة انقر على الرابط في الاسفل عند المراجع إلانجليزية

تم بحمد الله وفضله ليلة عيد الفطر 2019.

 

المراجع                                                             

المراجع العربية

1.    القرآن الكريم

2.    مراجع الحديث

3.    تفسير القرآن للشعراوي سورة الانفال 13-27 وسورة يس الاية 69-70

 المراجع الإعجمية

1.    On Heroes, Hero-Worship, and the Heroic in History by Thomas Carlyle (page 67).

2.    Translating the Untranslatable: A Critical Guide to 60 English Translations of the Quran by Abdur Raheem Kidwai.

3.    (سبعة تراجم للقرآن للمقارنه)

4.    The Functions of ‘AND’ and ‘Wa’ in English and Arabic written Discourse by Shehdeh Fareh, University of Jordan. Papers and Studies in Contrastive Linguistics 34, 1998 pp303-312 School of English. Aadam Mickiewicz university, Poland.

5.    The English ‘AND’ and its counterparts in Arabic: A Contrastive Study by Ahmed Quadoury Abed, Al-Mustansiriya University.

6.    Quran translation by M. A. S. Abdel Haleem : محمد عبدالحليم سعيد